( الرِّبا )

سؤال (1) : لو كان البنك يأخذ (200) دينار على الألف دينار ربوياً ، وأراد المكلف أن يتخلص من الربا ، فحرَّر (12) شيكاً ، قيمة كل شيك (100) دينار ، ثم باعها على البنك بألف دينار ، فهل هذا جائز ؟ أم لا ؟

الجواب : لا يكفي هذا في التخلص من الربا ، نعم إذا كان البنك حكومياً أمكن الاقتراض منه لا بنية الفائدة ، وإجراء حكم مجهول المالك على المال المأخوذ منه ، ثم دفع الفائدة على أنها ضريبة تؤخذ منه كسائر الضرائب المأخوذة ظلماً .

سؤال (2) : ما حكم من اقترض من البنك مع جهله بالحكم ؟ فحتى لو أراد أن يدفع ما استقرضه إلى البنك بأكمله لا بُدَّ أن تؤخذ الزيادة منه ؟

الجواب : يدفع الزيادة بما أنها ضريبة ظالمة مبتدئة ، كسائر الضرائب المبتدئة ، ولا يدفعها بنية أنها فائدة القرض .

سؤال (3) : هل يجوز طلب الزيادة من البنوك الكافرة بقصد الاستنقاذ ؟

الجواب : يجوز عندنا بقصد الاستنقاذ ، لأن أخذ الربا منهم برضاهم حلال ، ويؤسفنا أن ذلك قد يكون مشجعاً للإيداع عندهم ، ويا حبذا لو اعترفت الجهات المسلمة بالحكم الشرعي وأعلنت أن ما تدفعه من الفائدة يحلّ للمتحرِّج شرعاً أن يأخذه على أنه هدية غير مشروطة في الدين ، بل له أن ينوي الدين من دون فائدة .

سؤال (4) : إذا كان البنك الكافر في بلد المسلمين ، والمسلمون يودعون أموالهم في هذا البنك ، هل يبقى عليه حكم البنك الكافر ؟

الجواب : نعم يبقى عليه حكم البنك الكافر .

سؤال (5) : الإيداع في البنوك المتعاملة بالربا الأهلية والحكومية وغير المسلمة ، هل يجوز ؟ المعروف أن الفقهاء يعلقون الحكم على اشتراط الزيادة ، طبعاً ليس في التعامل مع البنك اشتراط إضافي ، بل يتم التعامل على أساس مقررات البنك التي تلزمه بدفع الزيادة للعميل ، حتى إن الناس يختارون البنك على أساس دفعه الزيادة الخاصة من دون اشتراط خاص منهم أثناء المعاملة معهم ، فهل يجوز ذلك ؟

الجواب : يكفي في اشتراط الزيادة دفع المال للبنك جَرياً على مقتضى قوانينه ، وحينئذ يجوز الإيداع المذكور في البنوك غير المسلمة ، لعدم حرمة الربا بين المسلم والكافر إذا كان آخذ الزيادة هو المسلم ، كما يجوز في البنوك الحكومية إذا كان الإيداع لا بداعي استحقاق الزيادة ، لعدم الاعتداد بقصد الحكومة ، وحينئذ يجوز أخذ الزيادة لا بعنوان الاستحقاق ، بل من باب الاستنقاذ نظير سائر ما يؤخذ من هبات الدولة ، حيث يحل بإجراء وظيفة مجهول المالك على المال .

أما إذا كان البنك أهلياً إسلامياً فلا يجوز الإيداع فيه بناء على قوانينه المرعية للزوم الربا المحرم .

ويا حبذا لو تحل البنوك المذكورة المشكلة بالإعلان عن أن من يتجنب شرط الزيادة خوف الربا تكون الزيادة له هبة محضة ابتدائية ، وتنفذ وعدها المذكور بدفع المال على نحو الهبة ، وإن لم يجب عليها تنفيذه شرعاً .

سؤال (6) : ذكرتم في المنهاج ( ج : 2 ، ص : 102) جواز الإيداع في البنوك الكافرة الأهلية بنية أخذ الفائدة ، فهل يشمل ذلك البنوك الكافرة الحكومية مطلقاً ؟

الجواب : لا يشمل ذلك ، بل يجري عليها حكم مجهول المالك ، غايته أنه إن لم يعلم بدخول أموال المسلمين لخزينتها ولم تكن في أرض المسلمين لا يجب التصدق بها ، بل يجري عليها حكم مال الكافر .

سؤال (7) : هل يصح الإيداع في المصارف الموجودة في الوقت الحاضر ؟ وهل تصح الفائدة التي تمنحها تلك المصارف ؟

الجواب : إذا كان المصرف حكومياً جاز الإيداع فيه لا بنية الفائدة ، ويجوز استلام الفائدة بمراجعة الحاكم الشرعي .

سؤال (8) : انتشرت في عالم اليوم ما يعرف ببطاقات الائتمان ( كريدت كارت ) ، وتقوم البنوك بمنح هذه البطاقة لعملائها برسم سنوي قدره عشر جنيهات ، مقابل أن تضع تحت تصرفه مبلغاً كبيراً من المال غير رصيده الذي يملكه ( أوفر درافت ) يستطيع أن يسحب منه متى يشاء على سبيل القرض على أن يسدده خلال شهر ، وإذا تأخر عن تلك المدة فإن البنك يأخذ فائدة نسبتها (1.5%) لكل مائة جنيه ، فما حكم التعامل بمثل هذه البطاقات مع هذه الفائدة ؟

الجواب : المعاملة المذكورة محللة بنفسها ، لأن الرسم الذي يدفعه العميل وهو عشر جنيهات ليس بفائدة القرض ، بل هو هبة منه للدولة مشروطة بالقرض ، وليس ذلك محرماً ، بل المحرم هو القرض المشروط بالفائدة .

نعم لا بُدَّ من إجراء وظيفة مجهول المالك المتقدمة في جواب السؤال إذا علم بأن المال قد مرَّ بيد مسلم ، أو كان في أرض الإسلام ، كما أنه في فرض تأخر التسديد عن الشهر وثبوت الفائدة المتقدمة لا بُدَّ من دفعها على أنها ضريبة من الدولة ، لا على أنها فائدة للقرض كما تقدم نظيره في جواب السؤال .

سؤال (9) : توجد هنا في الغرب طريقة لشراء البيوت تعرف ( المورغج ) ، حيث يقوم البنك بمنح العميل قرضاً لشراء البيت ، على أن يسدد ذلك القرض بالأقساط ، ويجعل البنك على ذلك القرض فائدة ثابتة في الخمس سنوات الأولى ، وتتغير هذه الفائدة بعد ذلك وغالباً إلى الزيادة ، ويبقى البيت مرهوناً للبنك ، يحق له أخذه وبيعه واستيفاء حقه من قيمته إذا عجز المشتري عن تسديد الأقساط مستقبلاً ، فما حكم شراء البيوت بهذه الطريقة ؟

الجواب : شراء البيت لا بأس به ، وإنما الإشكال في القرض بالوجه المتقدم ، حيث يجري عليه ما سبق في جواب السؤال السابق ، هذا إذا كان البنك حكومياً أو أهلياً كافراً ، أما إذا كان أهلياً مسلماً فلا مجال لتحليل المعاملة بالوجه المتقدم .

سؤال (10) : وإذا كانت تلك الطريقة ( المورغج ) غير جائزة فهل يمكن التفاهم مع البنك على جعلها مرابحة ؟ بحيث يشتري البنك ذلك البيت ، ثم يقوم العميل بعد ذلك بشراء البيت من البنك بسعر أعلى تكون نسبة ربح البنك فيه بنسبة تلك الفائدة ، على أن يسدد المبلغ بالأقساط ؟

الجواب : نعم يمكن التفاهم مع البنك بالوجه المذكور ، نعم إذا كان مالك البيت مسلماً فشراء البنك له لا ينفذ إلا إذا كان البنك أهلياً ، وعليه يتعين الاستحلال من مالكه إذا كان البنك حكومياً .

سؤال (11) : شركة مساهمة يشترك في ملكية سهامها آلاف الناس ، إذا كانت هذه الشركة تملك بنكاً فما هو حكم التعامل مع هذا البنك ؟ هل تكون أمواله محترمة ؟ علماً أنه يتعامل بالربا ، وبعض من يملك سهام الشركة من المسلمين .

الجواب : نعم تكون أمواله محترمة ، لأن حرمة بعض أمواله وعدم نفوذ معاملة تملكها لا يوجب ارتفاع حرمة الباقي ، بعد كونه تحت يد محترم المال .

سؤال (12) : يتفق شخصان أو ثلاثة ويجمعون مبلغاً من المال ، ويقوم أحدهم بإقراض الناس ، ويضيف نسبة معينة من المال على المبلغ الذي أقرضه لشخص ما ، ويحتسب تلك النسبة من الفائدة أتعاب وثمن مراجعة كاتب العدل لتحرير الكمبيالات وما شاكل ذلك ، ويتفقون مع المقترض أن تلك الفائدة ليست للمال المقترض ، وإنما بدل الأتعاب أو المصاريف ، ما قولكم في مثل هذه المعاملات الجارية الآن ؟

الجواب : هذه الفائدة من الربا المحرم إذا كانت شرطاً في الدين ، أما إذا كان الدين غير مشروط بها - بل لا يراد وفاؤه إلا بقدره ، لكن المستدين يدفع ثمن المعاملة باتفاق مستقل - فلا بأس بذلك .

سؤال (13) : إذا طلب شخص من شخص آخر مبلغاً من المال ليتَّجر به مثلاً ، وحدد له ربحاً شهرياً معيَّناً ، فهل تصح هذه المعاملة ؟ علماً بأن صاحب المال لم يشترط الربح الشهري ؟

الجواب : إذا كان مبنى المعاملة على اشتراط إعطاء الربح فهي حرام حتى لو لم تحدد النسبة ، وإنما تصح إذا كان أخذ المال غير ملزم بدفع شيء أصلاً .

سؤال (14) : هل يجوز إعطاء المبلغ المذكور على أن يُعاد نفس المبلغ مع نسبة من وارد الأرض ؟

الجواب : لا يجوز ذلك لأنه من القرض الربوي .

سؤال (15) : هل يجوز تبديل الطحين بالخبز أو الصمون ، لا سيَّما مع التفاضل عند الوزن ؟

الجواب : إذا كان التعامل بالخبز والصمون مبنياً على العدد لا الوزن جاز ، وإلا لم يجز .

سؤال (16) : ما حكم الأموال التي أشتري بها أثاث من الربا ؟ علماً أن المبلغ (1000) دينار .

الجواب : الأموال حرام ، لا بُدَّ من مراجعة أصحابها الذين أخذت منهم ، إلا أن يكون أخذها عن جهل بالحرمة ، فيحل التصرف فيها بعد الاطلاع على حرمة الربا .

سؤال (17) : رجل عنده مائة ألف من قرض أخذه بالفائز ( أي : ربا ) ، وهو يريد أن يبرئ نفسه من هذه الأموال ، فماذا يفعل ؟

الجواب : يجب عليه أن يؤدي القرض وهو المائة ألف ، ويحرم عليه دفع الزيادة وهي الربا ، إلا أن يضطر لذلك .

سؤال (18) : هل يجوز أن أعطي شخصاً مبلغاً من المال (10,000) دينار ، وبدون مضاربة ، ولكن برضا الطرفين على أن يعطيني في كل شهر ما بين (1500) إلى (2000) ، ومبلغ الـ(10.000) موجود متى ما أريده ، علماً أن هذا الشخص تاجر .

الجواب : المعاملة المذكورة ربوية محرمة .

سؤال (19) : للتخلص من المعاملات الربوية يجري في السوق الآن عقد بيع بين طرفين على شيء لا يساوي ثمنه الحقيقي المبلغ الذي يجري عليه عقد البيع والشراء ، كأن يبيعه داره التي هي بثلاثة ملايين دينار بعشرة ملايين دينار ، وهو بيع صوري ، فلا البائع أخلا الدار ولا المشتري استلمها ، إنما مجرد بيع يجري فراراً من الربا الصريح ، ما رأي سماحتكم في مثل هذا البيع ؟

الجواب : إذا قصد البيع حقيقة صح ، ولا يضر كون الغرض منه التخلص من الربا المحرم ، لكن تترتب آثار البيع المذكورة فقط ، ولا يصح جعل غرامة لتأخير الثمن لو حصل على خلاف ما كان يحتسب حتى لو كان عن تقصير ، كما لا يجوز مطالبة المدين أو إحراجه لو كان عاجزاً عن الوفاء .

سؤال (20) : عندنا متعارف الآن معاملة معينة ، وهي شخص يعطي شخص آخر مبلغ من المال نفرضه (100) دينار ، والمستلم كل شهر (10) دنانير لصاحب المال لأنه يعمل بها ، أي المستلم ، وإذا أراد صاحب المال استرجاع أمواله يردها كاملة (100) دينار ، فهل هذه المعاملة جائزة إذا كان الطرفان متراضيين ؟

الجواب : لا يجوز ذلك لأنه ربا .

سؤال (21) : زيد اقترض من عمرو قرضاً ربوياً ، وهناك كاتب بينهم كتب الاتفاقية عن القرض ، ومتى يسدد هذا القرض ، وإلى أي مدة ، إلى هنا لا شك بأن الثلاثة لهم الدخل في حرمة عملهم ، لكن يأتي شخص رابع يسمى بالمحاسب ، هذا الشخص لا دخل له بما جرى بين الثلاثة ، لكنه ينقل الاتفاقية المكتوبة بيد الثالث إلى دفتر حساباته ، هل هذا المحاسب يعدّ شريكاً ؟ ويكون عمله محرماً ؟ ويحرم أخذ الأجرة عليه ؟

وبعد ذلك يأتي شخص خامس يسمى بالمُراجع ، أي : يراجع حسابات المحاسب ، وهذا المراجع لا يكتب ولا ينتقل عنده شيء ، مجرد يلاحظ هل وقعت نقيصة أو زيادة في الحسابات الربوية ، ثم إنه يخبر المحاسب بأن حسابك كان خطأ ، وعلى المحاسب مراجعة نفسه ، فهل هذا الخامس - أي : المُراجع - يعدّ عمله ربوياً ؟

الجواب : لا إشكال في حرمة عمل الشخص الرابع ، لأنه كاتب للربا ، وأما الخامس فالأحوط وجوباً تجنب عمله .